الشيخ محمد الصادقي

324

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فالنفس المثقلة من أعباء الذنوب والأوزار تستغيث ولا تغاث ، طلبا في تلك الحالة البئيسة ممن يشاطرها في حملها ، فلا تهم كل نفس إلّا نفسها ، ولا تعنيها إلّا أمرها بإمرها ولا تعين أحدا كما لا تعان مهما عنت ، وعانت من حملها ، ولو كانت أولى الناس بأمرها وأقربهم التياطا به وارتباطا برفاقه ، وانتياطا بنسبه ! قافلة غافلة تمضي هناك حتى تقف اما الوزان والميزان ، اللهم إلّا أهل التقوى فلهم هنالك الشفاعة الكبرى ، وليست هي حملا لوزر ، بل سماحا عنه بمؤهلاته المسرودة في الذكر الحكيم . أنت يا رسول الهدى لست منذرا لمن لا يخشون ربهم بالغيب وهم معاندون ، إذ لا يؤثر فيهم إنذارك مهما كان إنذارك واجبا فيه اعذارك « إِنَّما تُنْذِرُ » مؤثرا فائقا « الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ » يخشونه بالغيب عن المشاهد ، ويخشونه وهو غيب عن المشاهد ، وخشية بغيب قلوبهم ، الظاهرة الزاهرة في المشاهد ! « وَأَقامُوا الصَّلاةَ . . » كأظهر المظاهر من « يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ » - « وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ » ف : « مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . . » ( 17 : 15 ) « وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ » لأهل التقوى والطغوى « وهو احكم الحاكمين » . ثم الكفر والايمان لا يستويان في اي ميزان كما الأعمى والبصير ، والظلمات والنور ، والظل والحرور ، والأحياء والأموات : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ( 19 ) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ ( 20 ) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ( 21 ) وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ ( 22 ) . وحين « ما يَسْتَوِي الْأَعْمى » عن بصره « والبصير » فباحرى لا يستوي الأعمى في قلبه عن البصير !